ابو القاسم عبد الكريم القشيري

495

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 10 ] لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) يريد بالكتاب القرآن ، وقوله : « فِيهِ ذِكْرُكُمْ » : أي شرفكم ومحلّكم ، فمن استبصر بما فيه من النور سعد في دنياه وأخراه . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 11 ] وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) إنّ اللّه يمهل الظالم حينا لكنه يأخذه أخذ قهر وانتقام ، وقد حكم اللّه بخراب مساكن الظالمين ، وقد جاء الخبر : « لو كان الظلم بيتا في الجنة لسلّط عليه الخراب » ؛ فإذا ظلم العبد نفسه حرّم اللّه أن يقطنها التوفيق وجعلها موطن الخذلان ، فإذا ظلم قلبه بالغفلة سلّط عليه الخواطر الردية التي هي وساوس الشيطان ودواعي الفجور . وعلى هذا القياس في القلة والكثرة ؛ إنّ الروح إذا خربت زايلتها الحقائق والمحابّ ، واستولت عليها العلائق والمساكنات . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 12 ] فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لمّا ذاقوا وبال أفعالهم اضطربوا في أحوالهم فلم ينفعهم ندمهم ، ولم تعد إلى محالّها أقدامهم ، وبعد ظهور الخيانة لا تقبل الأمانة . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 13 ] لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) وللخيانة سراية « 1 » ، فإذا حصلت الخيانة لم تقف السراية ، وإذا غرقت السفينة فليس بيد الملّاح إلا إظهار الأسف ، وهيهات أن يجدى ذلك ! قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 14 ] قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 )

--> ( 1 ) سرى الجرح أو السوء سراية . أي دام الألم منهما حتى حدث الموت . ويقال سرى التحريم وسرى العتق أي تعدى إلى غير المحرم أو المعتق ( الوسيط ) .